العلامة المجلسي

372

بحار الأنوار

والشبهة ، وأما مع ذلك فالعذر واضح ، وباب التأويل مفتوح ، والله أعلم بحقائق الأمور . ومن ذلك أن ابن إدريس ره في سرائره بعد ذكر فضيلة أيام ذي الحجة وما وقع فيها قال : وفي اليوم السادس والعشرين منه سنة ثلاث وعشرين من الهجرة طعن عمر بن الخطاب ، فينبغي للانسان أن يصوم هذه الأيام ، فإن فيها فضلا كثيرا وثوابا جزيلا ، وقد تلبس على بعض أصحابنا يوم قبض عمر بن الخطاب فيظن أنه اليوم التاسع من ربيع الأول ، وهذا خطأ من قائله بإجماع أهل التواريخ والسير ، وقد حقق ذلك شيخنا المفيد في كتاب التواريخ وذهب إلى ما نقلناه ( انتهى ) . ثم إن صاحب كتاب أنيس العابدين على طبق الكفعمي في ذكر أعمال أيام ربيع الأول قال : وتاسعه روى فيه صاحب مسار الشيعة أن من أنفق شيئا غفر له ويستحب فيه إطعام الاخوان وتطيبهم ، والتوسعة في النفقة ، ولبس الجديد ، والشكر ، والعبادة ، وهو [ يوم ] نفي الهموم ، وروي أنه ليس فيه صوم . وجمهور الشيعة يزعمون أن فيه قتل عمر بن الخطاب وليس بصحيح ، ثم ذكر مضمون السرائر وكتاب التواريخ ، ثم قال : وإنما قتل عمر يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة نص على ذلك صاحب الغرة ، وصاحب المعجم ، وصاحب الطبقات ، وصاحب كتاب مسار الشيعة ، وابن طاووس ، بل الاجماع حاصل من الشيعة والسنة على ذلك ( انتهى ) . وفيه أن اليوم المذكور من ذي الحجة من السنة المذكورة لا يمكن كونه موافقا ليوم الاثنين ، بل الضوابط الحسابية على نحو ما مر تدل على أنه غير خارج عن الثلاثاء والأربعاء ، فالقول بهما مشتمل على التهافت . أقول : أكثر ذلك ذكره بعض أفاضل المدققين ممن كان في عصرنا ره ولقد دقق وأفاد ، وأحسن وأجاد ، لكن بعض المقدمات المذكورة مبتنية على أقوال بعض العلماء ، تبع فيها بعضهم بعضا ، أخذا من بعض المؤرخين ، فعدها من الاجماعيات ، وليس من الاجماع في شئ ، فلا يمكن القدح بها في الأخبار المعتبرة